عبد الملك الجويني
281
نهاية المطلب في دراية المذهب
والصحيح أن الغاصب يبرأ على الضمان ، لأن وضع العتق أن لا ينفذ في ملك الغير . والضيف يأكل طعام المقدّم إليه مستباحاً ، وهو في ملك المقدِّم على ظاهر المذهب . ولو زوج الغاصب الجارية المغصوبة من مالكها ، على جهلٍ منه بها ، ثم استولدها المالك ، ثبت الاستيلاد لا خلاف فيه . ويبرأ الغاصب عن الضمان بثبوت يده على مستولدته . وشبب بعض الأصحاب بالخلاف في ذلك . والأصح ما ذكرناه . 4663 - ولو أطعم البائع المشتري الطعام المشترَى على جهلٍ منه بأنّه يأكل [ ما اشتراه ] ( 1 ) ، فقد قال القاضي : يجب أن يخرّج على القولين المذكورين في إطعام الغاصب المغصوبَ منه الطعامَ المغصوب . فإن حكمنا بان الغاصب يبرأ ، فإذا فرض هذا من المشتري ، كان أكله قبضاً للطعام المشترى . وإن حكمنا بأن الغاصب لا يبرأ عن الضمان ، فتَلفُ الطعام محسوب عليه . فكذلك نقول : هذا محسوب من ضمان البائع . ثم الوجه أن نجعل ذلك كما لو أتلف البائع المبيع قبل القبض . وحكمه مفصَّل في كتاب البيع . فصل قال : " ولو حل دابةً ، أو فتح قفصاً عن طائرٍ . . . إلى آخره " ( 2 ) . 4664 - إذا فتح الإنسان باب قفص ، أو حل الرِّباط عن طائر ، فأطلقه عن الوثاق ،
--> = وهاك ترجمة موجزة له : أبو سليمان حَمْد ( بفتح الحاء وسكون الميم ) بن محمد بن إبراهيم البُسْتي ، المعروف بالخَطَّابي . صاحب معالم السنن في شرح سنن أبي داود . تفقه بأبي بكر الففال الشاشي ، وأبي علي بن أبي هريرة ونظرائهما ، وكان رأساً في الفقه واللغة والأدب . ولد سنة بضعَ عشرَةَ وثلاثمائة ، وتوفي ببُسْت سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة ، وهو مذكور في الشرح الكبير للرافعي في عدة مواضع . ( ر . طبقات السبكي : 3 / 282 - 290 ، طبقات الإسنوي : 1 / 476 ، طبقات ابن الصلاح : 1 / 467 ، طبقات ابن قاضي شهبة : 1 / 156 ، سير أعلام النبلاء : 17 / 23 ) . ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 2 ) ر . المختصر : 3 / 43 .